ضامن بن شدقم الحسيني المدني

242

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

المصرية على يد غلامه القائد جوهر ، ثمّ جاء المعتز باللّه إفريقية فقال له الشّريف أبو عبد اللّه أحمد ، والمجلس مملوء من الأعيان والكبار العظام إلى من ينتسب مولانا ، قال : إن شاء اللّه تعالى نعقد لكم مجلسا عاما ثمّ ننشر عليكم نسبنا ، فلمّا استقر بالقصر أمر بجمع أهل البلد قاطبة ، ثمّ قال : أيّها النّاس هل بقي أحمد من رؤوسائكم وكباركم وأعيانكم ؟ قالوا : حاشا كلهم حاضرون بين يديك ، فجذب نصف سيفه من غمده وقال : أيّها النّاس اعلموا أنّ هذا نسبي ونثر عليهم ذهبا جزيلا ، وقال : وهذا حسبي ، فقالوا جميعا : سمعنا ولأمرك أطعنا ، وكان الشّريف حسن المعاملة مع معامليه وأصدقائه ، جيد الافضال لطيفا حسن الأخلاق ، يركب إليهم ويطيل الجلوس عندهم ، ويقضي مآربهم ويوفيهم حقوقهم ، وقد أغنى جماعة كثيرة ، وكان حسن المذهب ، وكانت وفاته لرابع شهر رجب سنة 348 بمصر ، فصلى عليه في مصلى العيد ، وقبره معروف بالقرافة يزار ، مشهور بإجابة الدعاء . روي أنّ رجلا من أهل مصر حج البيت الحرام ، ولم يكن له نصيب لزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فضاق صدره لذلك ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في منامه يقول له إذا فاتتك زيارتي فزر ولدي أحمد . وحكى عن بعض من كان إحسان الشّريف عليه أنه وقف على قبره وأنشد يقول : وخلفت الهموم على أناس * وقد كانوا بغيثك في كفاف فرآه في منامه يقول له سمعت ما قد قلت ، ولكن حيل ما بيني وبينك الجوار والمكافأة ولكن سر إلى مسجدي وصل ركعتين وادع اللّه عزّ وجلّ يستجيب لك دعاءك . قال . . . . « 1 » : هذه الحكاية مذكورة في كتاب الدولة المنقطعة « 2 » وهي مناقضة لتاريخ الوفاة ، لأنّ المعتز باللّه دخل مصر في شهر رمضان سنة 362 ، ووفاة الشّريف أبي محمّد عبد اللّه لرابع شهر رجب سنة 348 ، فراجعت شيخنا أبا محمّد عبد العظيم عزّ الدّين المنذري عن هذا التناقض فقال : أمّا الوفاة فهي محققة في هذا التاريخ ، ولعل صاحب الواقعة مع المعز أبي محمّد عبد اللّه بن أبي عبد اللّه جد المذكور واللّه تعالى أعلم ، ثمّ إني رأيت في تاريخ الأمير المختار المعروف بالمسيحي كما هو مذكور وقال : وكانت قد طالت علته من مؤنة عرضت له في حنكه فعالجها علاجا كثيرا فلم يفده

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . لم أعثر على هذا الكتاب مخطوطا أو مطبوعا .